علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

174

الصراط المستقيم

به أهل العراق ، فبعث إليه فسأله ما يأكل الناس يوم القيامة ؟ فقال عليه السلام : يحشرون على قرصة وأنهار متفجرة ، فرأى هشام أنه قد ظفر به فبعث إليه : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال عليه السلام : هم في النار أشغل ولم يشغلوا حتى قالوا : ( أفيضوا علينا من الماء ومما رزقكم الله ( 1 ) ) فانقطع هشام . إن قيل : بل الباقر عليه السلام أخذ عن جابر ، قلنا : ظاهر من جابر أنه لم يبلغ من العلم مبلغ الباقر ، وإنما تميز عن غيره بقوله : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وطلب جابر من الباقر عليه السلام أن يعلمه ما ينتفع به فقال : إنك لا تحمل فقال : بلى ، فقال : أنا آدم أبو البشر ففتح عينيه في وجهه ، وقال : بل أنت مولاي وكاد أن يطيش ، فقال : أنا آدم اللون وأولادي بشر ، فسكن ، فقال : ما أسرع ما تنسخت فقال : الإقالة يا سيدي ، وإنما روى الباقر عنه أخبارا رواها عن الرسول صلى الله عليه وآله تقريبا على الناس . والصادق عليه السلام شأنه لا يخفى ، وأخذ عنه أربعة آلاف رجل أحكاما لا تعفى وأخذ مالك عنه ، وانقطع أبو حنيفة بين يديه ، ولما رد على ابن طالوت حيث قال له : إلى كم تدرسون هذا البيدر الخ فأجابه عليه السلام فانقطع ، فقال لأصحابه : ظننتم أنكم تلقوني على تمرة ، فألقيتموني على جمرة فقالوا : لقد فضحتنا ما رأينا أحقر منك في مجلسه ، فقال : أبي تقولون هذا ؟ فإنه ابن من حلق رؤس من ترون . وقال عليه السلام : وجدت علم الناس في أربع : الأول أن تعرف ربك ، والثاني أن تعرف ما صنع بك ، والثالث أن تعرف ما أراد منك ، والرابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك . والكاظم عليه السلام أخذ عنه الناس كثيرا وروى عنه أخوه علي بن جعفر كتابا شهيرا وسأله أبو حنيفة عن أفعال العباد فقال : إن كان الله تفرد بها سقط عن العباد الذم فيها ، وإن شاركها فالذم عليهما ، وإن تفرد العباد بها تفردوا بمستحقها

--> ( 1 ) الأعراف : 50 .